ارتفعت معدلات الإصابة بالكوليرا في اليمن إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت عدد الحالات التي يشتبه إصابتها بالمرض ما يزيد عن 100 ألف بعد إن كانت لا تتعدى 25 ألفا منذ أقل من الشهر، بينما سجل عدد الوفيات 800 حالة تقريبا، وذلك وفقا لتقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية.

وأشار المتحدث باسم المنظمة (طارق ياسرفيتش) إلى أن السرعة التي ينتشر بها المرض بشكل فاق التوقعات تلقي بظلالها السوداء على ما يمكن أن يصل إليه الوضع في الأشهر القليلة القادمة في ظل تردي الأوضاع المعيشية والصحية وانهيار مرافق المياه والصرف الصحي تحت وطأة الحرب التي تعيشها البلاد منذ ما يزيد عن العامين، حيث تضاعف عدد حالات الإصابة المسجلة عدة أضعاف كما تضاعفت حالات الوفاة ثلاثة مرات عن نظيرتها قبل ستة أشهر.

ويعرف الكوليرا على أنه واحد من أكثر الأمراض المعوية الوبائية انتشارا وأسرعها فتكا بالإنسان، حيث يمكن أن يقضي على المصاب في غضون ساعات قليلة إذا لم يتلق العلاج المناسب، حيث يمكن أن يسبب للمصاب به حالة إسهال حادة ونقص شديد لسوائل الجسم.

وينتشر الكوليرا في الغالب عن طريق المياه الملوثة بالبراز أو الأطعمة التي تم غسلها بالماء الملوث، وهو ما يفسر سرعة انتشاره باليمن في ضوء الظروف الراهنة من انقطاع معظم عمال النظافة والصرف الصحي عن القيام بعملهم لعدم تلقيهم رواتبهم منذ ما يزيد عن ثمانية أشهر، الأمر الذي أدى لانتشار القمامة في شوارع محافظات اليمن وتلوث مياه الشرب بشكل كبير في غالبية الأنحاء، وكذلك تدهور منظومة الصرف الصحي وتدمير عدد كبير من المستشفيات ونقص الإمدادات والمستلزمات الطبية للمتبقي منها.

وفي بيان صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة حذر من تضاعف شدة الوباء خلال الأيام القادمة لحلول موسم المطر وسوء التغذية وتلوث الأطعمة والمياه.

الجدير بالذكر أن الحرب الدائرة في اليمن والتي اندلعت منذ مارس 2015 تدور بين جماعة المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والذين تدعمهم إيران من جهة، وبين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والتي تدعمها قوات خليجية بشكل كبير تقودها السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وكذلك المغرب ومصر والسودان والأردن من الجهة الثانية.

وكانت قطر تشارك إلى جانب القوات الخليجية تحت قيادة السعودية قبل أن تعلن السعودية إنهاء مشاركة القوات القطرية في العمليات في اليمن، وذلك على خلفية التوترات الناشبة بين البلدين مؤخرا.

 كما تتواجد أيضا في الصراع الدائر تنظيمات مسلحة مثل تنظيم القاعدة وداعش ويقوم هذا الطرف الثالث بقتال الطرفين السابقين على حد سواء.

وتعتبر العاصمة صنعاء والتي يسيطر عليها الحوثيون هي أكثر بؤر الإصابة بوباء الكوليرا، لكن المرض ينتشر بشكل عام في جميع المحافظات وتم تسجيل حالات وفاة نتيجة الكوليرا في 19 محافظة من بين المحافظات اليمنية التي يبلغ عدددها 22 محافظة.