ألقت الحرب التي تدور رحاها في اليمن بظلالها على جميع مظاهر الحياة اليومية والمجتمعية في الداخل اليمني، فقد أدت الحرب بالبعض بالإقدام على حمل السلاح والانخراط في العمليات العسكرية وذلك على حسب المعسكر الذي يوافقه فكريا أو عقائديا، ومن أمثلة ذلك ما فعله الدكتور فوزي الصغير رئيس جامعة صنعاء حينما ظهر بشكل مثير للجدل وهو يرفع أحد الشعارات الخاصة بالثورة الخومينية في إيران (شعار الصرخة الخومينية) برفقة مجموعة أخرى من الأساتذة الجامعيين الذين ينتمون للمعسكر الحوثي، وهو يرتدون ملابس عسكرية ويتسلحون بأسلحة وبنادق آلية.

وقد أثار هذا الظهور جدلا واسعا في الأوساط الأكاديمية والعلمية التى ترى أنه يجب على القائمين على العملية التعليمية وأداء رسالتها أن ينأووا بأنفسهم عن الانخراط في هكذا أعمال عسكرية أو حمل السلاح، وأن هذه الصورة والمثل ما كانا ينبغي أن يتم تقديمهما للطلاب والدراسين الذين سيقوم بعضهم بطبيعة الحال بالمشاركة في العنف والانضمام لعمليات التجنيد للانضمام لمعسكرات القتال والعمليات المسلحة.

وكان الدكتور فوزي الصغير قد تم تعيينه رئيسا لجامعة صنعاء من قبل قوات الحوثيين على إثر فرض سيطرتهم على صنعاء بعد إنقلابهم على الرئيس اليمني الهارب عبد ربه هادي منصور.

وفي تعليقه على هذا المشهد يقول الدكتور بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، أنه قد شعر بالخجل لدى مشاهدته لهذه الصورة المؤسفة وأنه يتقدم بالاعتذار إلى الشعب اليمني الذي بنى هذه الجامعة والتي طالما قام بتدريس أجيال من الطلاب النابغين فيها على مدى سنوات، وأنه يأسف لما آل إليه مصير الجامعة التي كان يعمل بها حيث تحولت – على حد وصفه – إلى ثكنة عسكرية ومنبر طائفي متخلية عن دورها الأساسي بتعليم وتنوير المجتمع اليمني، وقال شمسان أيضا أن أفكارا متطرفة كالتي يحملها هؤلاء والتي دفعتهم للقيام بذلك الفعل والظهور بتلك الصورة أمام العالم، تفسر للجاهل سبب الحال الذي وصل إليه اليمن اليوم بعد أن كان فيما مضى اليمن السعيد، وكيف استطاعت الحرب الوصول إلى قلب الأسرة اليمنية الواحدة لتفريقها.

وتظهر إحدى الصور الأخرى والتي انتشرت على بعض المواقع الإلكترونية، مجموعة من القاعات بواحدة من مدارس صرواح التابعة لمحافظة مأرب وقد تحولت إلى معمل لتصنيع القنابل والمتفجرات، وتتهم قوات التحالف مليشيا الحوثي بأنها تقوم بإجبار الطلاب على ترك دراستهم لتجندهم وتدفع بهم إلى ساحات القتال ليلقوا مصيرا مفزعا.

ويشير المعسكر الخليجي الذي تتزعمه السعودية والإمارات بأصابع الاتهام إلى الحوثيين ومن ورائهم إيران بالقيام بعسكرة الجامعات والمدارس وتحويلها إلى مخازن للأسلحة أو معامل لتصنيع المتفجرات والألغام وببث الفكر المتطرف في الطلاب وتحويلهم إلى مقاتلين على جبهات القتال، وبحسب وصف الإعلام السعودي فإن الحوثيين يمثلون النسخة الخومينية في اليمن.

أما على الجانب الآخر فيرى الموالون للرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح والحوثيين أن هذه الاتهامات ما هي إلا ذريعة تتخذها قوات التحالف لشن غارات جوية على مواقع لا يفترض بها تدميرها وفقا للأعراف والمعايير الدولية مثل المدارس، وأن هذه الغارات تودي بحياة الكثير من الطلاب الأبرياء وأنها لا يمكن أن توصف إلا بأنها جرائم حرب.