من اغرب القرارات التي أقرها الانقلابيين في اليمن هو قانون الحصول على الغذاء مقابل العمل, فمن التعارف لدى الجميع أن يتم تخصيص مبالغ مالية وهي الرواتب مقابل المل الذي قوم به الفرد في نهائية الشهر ويتم إستخدامه من اجل شراء الطعام و دفع النفقات الاخرى وهذا الامر هو من أهم و أبسط حقوق الموظف أو العامل, ولكن الأمر مختلف تماماً عن الإنقلابيين في اليمن, فأن الراتب في المناطق التي يسيطرون عليها مخصص فقط للغذاء, من خلال مشروع اطلق يوم الثلاثاء في الاسبع الماضي و الذي يسمى البطاقة السلعية. وهذا بعد أن انتشرت مئات الآف الشكاوي من مواطنيين يمنيين الذين اصبحوا من ضمن المتسولين بعد ان فقدوا حق الراتب التي من اهم حقوقهم بسبب عدم إستلام الرواتب لفترات طويلة جداً وصلت لستة شهور لدى بعض العاملين, و كان موقف الحوثيين الصادم في حل هذه المشكلة هو تدشين مشروع اطلق عليه إسم البطاقة السلعية و هو هروب مباشر من إعطاء الرواتب للموظفين بل تقتضي االخدمة فقط بإعطائهم بطاقة يتمكنون من إستخدامها في شراء السلع الغذائية من مصادر معينة فقط.

وجاء هذا المشروع والموافق عليه من قبل وزارة التجار في العاصمة صنعاء, والتي تخضع لقوة الانقلابيين , و يتم من خلال هذا المشروع إعطاء الموظفيين بطاقة تموينية يتمكنون بإستخدامها شراء المواد الغذائية من أي مركز تسوق أو تجاري شرط أن يكون هذا المركز معتمداً من قبل وزارة الصناعة و التجارية في اليمن.

إستلم محامي الرئيس اليمني المخلوع صالح “محمد المسوري” النص الرسمي لهذا القرار و الذي تم نشره على الصفحة الرسمية الخاصة به على صفحات التواصل الاجتماعية, وتلقة الاف التعليقات التي تميزت بالغضب و السخرية من المواطنين الذين نصفوه ب ” السخري” و “المهزلة” و تهرب الحوثيين من اعطائهم الرواتب  و الوفاء لحقوقهم. وجاء من ضمنها تعليق أحد المعلمين وتسائل كيف يستطع تسديد الديون  المترتبة عليه بإستخدام هذه البطاقة ؟  او كيف يستطيع دفع إيجار منزله بالمواد التموينية .

إن الحوثيين يسيطرون على اغلب مصادر التجارة و الإستثمار في اليمن, ناهيك عن عمليات السرقة التي قاموا بها و النهب الذي تسببوا به, فلا تكفيهم جميع الاموال التي قاموا يسرقتها بل الان يمنعون الموظفيين اليمنيين من الحصول على رواتبهم . في ظل ذلك تعاني اغلب مناطق اليمن من أزمة السيولة وخلو السوق اليمني من العملات الاجنبية و التي تقف عائقاً امام خيارات استيراد المواد الغذائية و القمح من الخارج في ضل الهبوط الشديد للعملة اليمنية التي تصبحت من الغير متعارف عليها دولياً, هذا اضافة الى التراجع الكبير في الايرادات اليمنية الداخلية التي ادت الى ازمة الرواتب التي يعيشها الموظفيين في القطاعات اليمنية الخاصة و الحكومية في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين, وخاصة صنعاء.

وقد قام الموظفيين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ اكثر من ستة شهور الى المشاركة في المظاهرات و المطابلة بحقهم ومن ضمنهم كوادر التدريس في الجامعات الا ان الانقلابيين رغم الضغوطات و المطالب الشعبية الكبيرة لم يستطيعوا حل أزمة الرواتب بل لإستبدلوا الراتب ببطاقة تموينية يتم إستيفائها للموظفين في القطاعات العامة و الخاصة شهرياً مقابل العمل الذي يقومون بها.